الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
46
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فجواب نوح ( عليه السلام ) عام يشمل حتى أولئك المغرورون في صدر الإسلام . . فما شأنكم وهؤلاء ؟ ! وعليكم أن تنظروا إلى هذا الدين ، وإلى النبي الذي جاء بهذا الدين ، ولا تنظروا إلى من آمن به واتبعه ! . . . وتبقى أساليب الذين يعادون الحق محدودة في إطار الحياة الدنيا ، ولكن إذا كان يوم القيامة ، فستختلف الحال تماما : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون . فيوم القيامة ، يوم مجازات الأعمال وإجراء العدالة الإلهية ، والعدالة تقتضي بأن يستهزأ المؤمنون بالكافرين المعاندين للحق ، والاستهزاء في ذلك اليوم أحد ألوان عذاب الآخرة الأليم الذي ينتظر أولئك المغرورون والمستكبرون . وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " المستهزئين بالناس في الدنيا يرفع لأحدهم يوم القيامة باب من أبواب الجنة ، فيقال له : هلم ، فيجئ بكربه وغمه ، فإذا أتاه أغلق دونه ، ثم يفتح له باب آخر ، فيقال : هلم هلم ، فيجئ بكربه وغمه ، فإذا أتاه أغلق دونه ، فما يزال كذلك حتى أنه ليفتح له الباب فيقال : هلم هلم ، فلا يأتيه من أياسه " ( 1 ) . . ( وهنا يضحك المؤمنون الذين يطلعون عليه وعلى بقية الكفار من جنتهم ) . وتقول الآية التالية : على الأرائك ينظرون . ماذا ينظرون ؟ إنهم ينظرون إلى : نعم الله التي لا توصف ولا تنفد في الجنة ، وإلى كل ما فازوا به من الألطاف الإلهية والكرامة ، وإلى ما أصاب الكفار والمجرمين من العذاب الأليم خاسئين . . . وفي آخر آيات السورة ، يقول القرآن مستفهما : هل ثوب الكفار ما كانوا
--> 1 - تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 328 .